يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

209

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

بين ، وذات مرة وذا صباح ، وما أشبه ذلك . ورد أبي العباس أيضا على سيبويه ضعيف لا يلزم وظروف الزمان أقوى في الاسمية ، وذلك أن الفعل لفظ مبني على الزمان الماضي وغيره ، كما أنه مبني من لفظ حروف المصدر ، وليس كذلك المكان . فأسماء الزمان بمنزلة المصادر ، والمصادر متمكنة كسائر الأسماء في وقوع الفعل منها وبها ، والزمان شبيهها ، وكذلك المكان وعلى أن ظرف الزمان اللفظ العام لها هو الزمان والوقت والدهر ، وذلك كله متمكن ، ثم ينقسم ذلك إلى الليل والنهار وهما متمكنان وينقسم إلى الساعة وهي متمكنة وليس كذلك المكان ، لأن الاسم العام له هو المكان ، ثم ينقسم إلى الجهات الست وهي ضعيفة التمكن . وأما ما حكاه أبو العباس من كلام سيبويه : أن ظرف المكان أقرب إلى الأناس ونحوهم ، فإنما قربها من الأناسي أن في الأماكن ما لا يكون ظرفا ، كما أن الأناس لا تكون ظرفا ، وجميع ألفاظ الزمان تكون ظروفا وإن استعملت أسماء . باب الجر جعل سيبويه الجر في كل اسم مضاف إليه ، وجعل المجرور : بحرف جر وإضافة اسم إليه كله مضافا إليه . واعلم أن الجر يكون بشيئين : أحدهما : بدخول حرف ليس باسم ولا ظرف . والآخر : بإضافة اسم إلى اسم . ومن حروف الخفض ما قد يكون اسما في حال وهي : على وعن وكاف التشبيه ومنذ ومذ . ومنها ما قد يكون فعلا فينصرف به وهي : خلا ، وحاشى في الاستثناء . وذكر الأخفش أن عدا قد يخفض بها وينصب . وأما إضافة اسم إلى اسم فهو على ثلاثة أقسام : - أحدهما : أسماء هي ظروف مضافة إلى ما بعدها . - والثاني : أسماء كثر استعمالها مضافة فذكرها النحويون في ما يجر لغلبة الجر عليه . - والثالث : أسماء تضاف في حال ، وليست الإضافة بالغالبة عليها وهي أكثر الأسماء . هذا باب مجرى النعت على المنعوت والشريك على الشريك اعلم أن النعت هو اختصاص الاسم المنعوت وإخراجه من إبهام وعموم إلى ما هو أخص منه . فأما في النكرة ، فالنعت يخرج المنعوت من نوع إلى نوع أخص منه .